
أفراد من الشرطة الإسرائيلية يدّخنون الشيشة
أورت قناة "العربية" الإخبارية الخبر التالي على موقعها الإلكتروني (العربية.نت):
.....
تتألف من 3 آليات عسكرية
قوات إسرائيلية تقتحم طولكرم بالضفة الغربية لشراء "شيشة"
فوجئ المواطنون الفلسطينيون في مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية الأحد 5-4-2009 بقوةٍ من الجيش الإسرائيلي تقتحم وسط مدينتهم، مطلقةً الرصاص وقنابل الغاز بكثافة، ومن ثم تتوقف أمام مقهى يعجّ بالشبان، وتفرض عليه الحصار، مانعةً المواطنين من الوصول إليه، وكذلك مَن بداخله لم يُسمح لهم بالخروج.
وأوحت القوة المكونة من 3 آليات عسكرية للجميع بأنها في مهمة لاعتقال أحد المطلوبين، ولكن المفاجأة بدت تظهر للشبان الذين أجبرهم الجنود على الانبطاح أرضًا داخل مقهى "الزعيم" الكائن في شارع يافا في الحي الغربي من مدينة طولكرم، عندما أدركوا أن اهتمام الجنود كان ينصبّ على النراجيل (الشيشة)، التي أخذوا واحدة منها إلى سيارة عسكرية.
وفي هذه الأثناء سأل أحد الجنود عن صاحب المقهى، فأجابه الشاب ثائر الحارون بأنه هو، عندها سأله الجندي عن ثمن "النرجيلة"، وعلى الفور أخرج من جيبه ( 230 شيكلاً) وناولها لصاحب المقهى، الذي وقف مبهورًا أمام ما يجري.
.....
أعتقد بأن كل من زار الغرب أو أقام فيها وعاشر أهلها، قد لاحظ عشقهم - المبالغ فيه والغير مفهوم أو مبرر - للشيشة أو النرجيلة الشرقية... أو "الهوكا" كما يحلو لبضعهم تسميتها، فتجدهم يتهافتون على تدخينها كلما سنحت لهم الفرصة، خاصة في حال كانوا يقطنون في مدن كبيرة ذات وجود مؤثر وفعّال لجاليات عربية أو فارسية أو تركية. وكان من أثر إرتفاع الطلب على الشيشة مقابل إنخفاض المعروض منها في البلدان الغربية، أن تمادى "معّلمين" هذا "البزنس" في تسعير خدماتهم ومنتجاتهم وبضاعاتهم بشكل غير مقبول... كويتياً. ففي جمهورية إيرلندا على سبيل المثال، يصل سعر الشيشة البلاستك "بوطقة" إلى ما يقارب 75 يورو (30 دينار كويتي) بينما لا تتعدى مثيلتها في الكويت 8 دنانير كويتية (قد تجدها بـ 7 لدى محلات دوار "الكرد" في حولي)، وفي العاصمة البريطانية لندن، فرضت بعض المقاهي العربية مؤخراً رسماً مالياً مقداره باوند إسترليني واحد (نصف دينار كويتي) مقابل كل مرّة يطلب فيها الزبون أو المدخن تغيير... الفحم! أما في بعض المقاهي الفارسية في المدينة الكندية مونتريال، فترى الشيشة موضوعة على - أو فوق - الطاولة، وبجانب الطعام والمشروبات، بدلاً من وضعها على الأرض!
ما أود إيصاله بإختصار... هو أنه على الرغم من إنتشار ظاهرة تدخين الشيشة دولياً، إلا أن ذلك لم يمنع ولادة جيل غربي سهل الإستغلال و "عليمي" بأمور الشيشة... وفنها! وإلا... لما همّ الجندي الإسرائيلي "إبن العم" بدفع 230 شيكلا إسرائيلياً (17 دينار كويتي)... على شيشة مستعملة!
لكن وبخلاف "معّلمين" الشيشه الشرقيون المقيمون في الغرب، والذين نجحوا في إستغلال الجهل الغربي بالشيشة لصالحهم، وتحقيق مبالغ مالية خيالية... فشل الفلسطينيون في ذلك!
فلنفرض للحظة أن قرر الفلسطينيون التخلي عن إسلوب حرب "البايبات" الخاسرة، واللجوء بدلاً منها إلى تجارة الشيشة ومستلزماتها على جيرانهم الإسرائليين، والذين هم وكبقية الغربيين... "مشافيح" و "عليمية" شيشة. ولنفرض - مثلاً - بأن التاجر الفلسطيني الواحد سيتمكن من بيع 10 "شيش" يومياً بسعر 17 دينار كويتي للواحدة منها، بالإضافة إلى 5 دنانير كويتية من كل مشتري ثمناً لمستلزمات أخرى (كالمعسل والفحم والقصدير)، وإن فرضنا - مثلاً - بأن هذا التاجر سيعمل لمدة 20 يوماً من أصل 30 يوم في الشهر الوحد (8 أيام إجازات إسبوعية - يومان كل إسبوع - بالإضافة إلى يومين آخرين "قصف إسرائيلي")، فبعملية حسابية بسيطة نرى أن:
22 دينار كويتي (شيشة ومستلزمات) X عشرة مشترين X عشرين يوم = 4400 دينار كويتي!
وهو مبلغ ضخم يغني أسرة فلسطينية كاملة عن الإعتماد على المساعدات المالية الدولية... ويغنينا عن التبرع لها!
كما أنه من الممكن أن تتعدى وتتجاوز فوائد بيع الشيشة على الإسرائيليين مسألة الأرباح المادية فقط...
فإن أخذنا بعين الإعتبار بعض الدراسات العملية والطبية التي تشير إلى أن شخص واحد من بين كل ثلاث إلى أربع مدخنين سيصاب بسرطان الرئة في مرحلة ما من عمره، فذلك يعني بأن كل تاجر شيشة فلسطيني سيتمكن من قتل إسرائيليين إثنين - على الأقل - شهرياً، أي ما يعادل 24 إسرائيلياً كل سنة! وهو عدد أكبر بكثير من أعداد الضحايا الإسرائيليين الذين يسقطون سنوياً نتيجة قصف "البايبات" الفلسطينية!
إذا... فوائد بيع الشيشة:
1. مصدر دخل يقارب 4500 دينار كويتي لكل أسرة فلسطينية
2. مقابل كل تاجر شيشة فلسطيني سيموت 24 إسرائيلياً سنوياً نتيجة إصابتهم بسرطان الرئة
3. توفير مبالغ هائلة على إقتصادات دول الخليج النفطية مما من شأنه أن يقلل من أثر الأزمة المالية العالمية الحالية عليها
لهذا أنصح الفلسطينيين...
خلوا عنكم النضال... وبيعوا شيشة أبرك لكم!
.....
أتى محملاً بأحدث الأسلحة، ومدعوماً بثلاث مصفحات... إلا أنه أصر على دفع 17 دينار ثمناً لشيشة!
.....
لم أقصد من خلال مقالي هذا "التشمت" بحال الفلسطينيين أو تمنى وقوع ضرر على الإسرائيليين... مليت من الحروب وثقافة الموت!